الرئيسية » الإقتصاد » حدث غريب هل البضائع قد تؤدي إلى غرق السفن بصورة عجيبة في البحر.

حدث غريب هل البضائع قد تؤدي إلى غرق السفن بصورة عجيبة في البحر.

من العجيب أن يُحدثك شخص عن شحنة خطرة تحملها سفينةٌ،

فقد ربما يتبادر إلى ذهنك مشهد متفجرات أو نفايات سامة وقاتلة الي حدكبير.

ولكنك قد تنُدهش إذا علمت أن الشحنات التي تحتوي بعض المواد الخام المسحوقة أو الرمال المعدنية،

قد تصبح وتكون مسؤولةٌ عن غرق عدد كبيرٍ من السفن في كل عام.

فعلى مدار العقد الماضي، قدبلغ متوسط ما فُقِدَ سنوياً في عرض البحر من سفن شحنٍ تحتوي على شحنات مثل هذه،

الي حوالي عشر سفن.فهذه الشحنات – التي تُعرف باسم الشحنات السائبة صلبة القوام،

التي تُحمَّل مباشرةً إلى مخزن البضائع الموجود على السفينة دون تعبئتها في المعتاد –

قد تتحول فجأة من الحالة الصلبة إلى الحالة السائلة، في عملية كيميائيةٍ يُطلق عليها اسم “الانحلال” أو “التميع”،

وهو ما قد يصبح عملا” كارثياً بالنسبة لأي سفينةٍ تحمل هذه البضائع على متنها،

والتي قدتسبب كارثة بالنسبة لأفراد طاقم السفينة ايضا”.

ومن بين أبرز الحوادث التي قد وقعت لهذا السبب من ألاهمال،

ما شهده عام 2015م لسفينة شحنٍ ضخمة كانت تحمل اسم “بالك جوبيتر” وتزن 56 ألف طن،

حيث غرقت بشكل سريعٍ على بعد مايُقارب حوالي300 كيلومتر (187 ميلاً) إلى الجنوب الغربي من فيتنام.

ولم ينجومنها سوى شخص واحد فقط من أفراد طاقمها البالغ عددهم حوالي19 شخصاً.

حيث دفع ذلك الحادث المنظمة البحرية الدولية إلى التحذير من إمكانية أن تكون السفينة المنكوبة قد غرقت بفعل حدوث حالة انحلال أو تميع لشحنة من البوكسيت،

(خامٌ يتكون منه الجانب الأكبر من معدن الألومنيوم)، وهي مادةٌ صلبةٌ كان شحنها على متن السفن بوصفها بضائع سائبةً أمراً جديداً نسبياً في ذلك الوقت.

وفي كل الاحوال،

فنحن نعرف الكثير من المعلومات بشأن القواعد الفيزيائية الخاصة بـ”تميع” المواد الحُبيبية،

وذلك بفضل ما يُعرف بهندسة “الجيوتقنية”، وهندسة الزلازل.

فالاهتزاز القوي والعنيف للأرض يزيد مستوى الضغط الموجود في المياه الجوفية إلى معدلٍ يجعل التربة “تتميع” أو “تنحل”.

لكن فهمنا لهذه الظاهرة ووضع قواعد إرشادية للحيلولة اوالحد دون حدوثها، لم يمنع حتى الآن من استمرارها،

وتسببها في غرق السفن بمن عليها من أفراد طاقم.
وعادةً ما تكون الشحنات من هذا النوع عبارة عن “مواد ثنائية الطور”،

في ضوء أنها تحتوي على مياه بين جسيماتها الصلبة.

وعندما تسنح الفرصة لهذه الجسيمات كي تتلامس يؤدي الاحتكاك الناشئ بينها،

إلى جعلها تتحرك كما لو كانت مادة صلبة مُصمتة برغم وجود سائلٍ في جنباتها.

لكن تزايد الضغط الكامن في المياه، قديقلل من فاعلية وقوة القوى الناشئة بين الجسيمات،

ويقلص ايضا” من مقاومة وصلابة الجسيمات نفسها. وعندما تنعدم قوة الاحتكاك بين تلك الجسيمات،

تتحرك الشحنة كلها وكأنها سائلٌ، بالرغم من أن جسيماتها الصلبة لا تزال موجودةً فيها.

وهكذا فبالرغم من أن شحنةً كهذه قد تبدو مستقرة وثابتة ظاهرياً على رصيف الميناء،

فإنها ربما “تنحل وتتحول إلى الحالة السائلة” بفعل تراكم الضغوط في المياه الموجودة بين جسيماتها،

خلال عملية تحميلها على متن السفينة.

وتزيد احتمالات حدوث ذلك – على وجه الخصوص –

إذا ما لجأ عمال الشحن إلى تلك الطريقة الشائعة في تحميل الشحنات،

والتي يستخدمون فيها حزاماً ناقلاً لرفعها من على رصيف الميناء ووضعها في مخزن البضائع،

وهو ما قد يشتمل على إنزال الشحنة من ارتفاعٍ عالٍ بشكل كبيرٍ إلى آخر منخفض.

فضلاً عن ذلك، يمكن أن يؤدي اهتزاز السفينة وحركتها بفعل تشغيل محركها،

وكذلك حركة أمواج البحر واهتزازها خلال الرحلة، إلى زيادة ضغط المياه، مما يقود إلى أن “تذوب الشحنة أو تتميع”.

المشكلة أن حدوث ذلك قد يفضي إلى أن يتغير موقع الشحنة السائبة بداخل مخزن البضائع أو أن “تنسكب” محتوياتها فيه،

وهو ما يجعل السفينة أقل استقراراً. فموقع الشحنة في هذه الحالة يمكن أن يتبدل تماماً لتقبع بشكل كامل في أحد جوانب المخزن.

وحتى إذا استعادت الشحنة تماسكها وعادت إلى حالتها الصلبة، فستبقى في وضعها ومكانها الجديد،

وهو ما يجعل السفينة تميل على أحد جانبيها في الماء.

أكثر من ذلك، قد تعود الشحنة إلى الحالة السائلة ليتغير مكانها مرة أخرى، ما يزيد من زاوية ميل السفينة.

وفي لحظةٍ ما، تصبح هذه الزاوية حادةً للغاية بقدرٍ يجعل مياه البحر أو المحيط تدخل هيكل السفينة من خلال أغطية الكُوَّات الموجودة في السفينة،

أو يصل عدم استقرار السفينة إلى حدٍ يجعلها غير قادرة على استعادة استقرارها ووضعها الصحيح،

في ظل الحركة المتموجة بشدة التي تُسببها الأمواج في البحر،

بالإضافة إلى ماسبق ، يمكن أن تنتقل المياه من بين الجسيمات المُؤلفة للشحنة إلى سطحها نتيجةً لحدوث عملية “التميع”.

كما أن ما يعقب ذلك من انسكاب لهذا الماء المتحرر من أي قيود قد يزيد من خلخلة استقرار السفينة،

مما يجعلها عرضةً لخطر الغرق، ما لم يتم إيقاف عملية التدفق والانسكاب التي قد تحدث.

وبالرغم من أن المنظمة البحرية الدولية قدتمكنت من وضع قواعد تحدد بموجبها مستوى الرطوبة المسموح بها في أي شحنة صلبة القوام ،

وذلك بهدف الحيلولة اوالحد، دون تحولها إلى “الحالة السائلة”،

فلم يؤدي هذا إلى وقف حدوث تلك الظاهرة.

والسؤال الذي يطرح نفسةهو لماذا يحدث ذلك؟
تتمثل الإجابة التقنية على هذا السؤال في أن التوجيهات والقواعد المعمول بها حالياً على صعيد رص ذاك النوع من الشحنات،

على أرصفة الموانئ وتحميله وشحنه على متن السفن، مفرطةٌ في التبسيط.

فاحتمالات حدوث “تميع” للشحنة لا تعتمد فقط على مستوى الرطوبة فيها، لكن كذلك على الخصائص الأخرى للمواد المؤلفة لها،

مثل ما يُعرف بـ”توزيع حجم الجسيمات”، ونسبة حجم الجسيمات الصلبة إلى نسبة المياه فيها،

والكثافة النسبية للشحنة برمتها، وكذلك طريقة التحميل، وطبيعة حركة السفينة خلال الرحلة.

من جهة أخرى، فإن إنتاج مواد جديدة مثل البوكسيت ونقلها،

وأيضاً زيادة عمليات معالجة المواد الخام التقليدية قبل النقل، يعنيان أننا ننقل بحراً مزيداً من المواد التي لا نفهم تماماً طبيعة “سلوكها”،

وهو ما يزيد من مخاطر حدوث عملية “تميع للشحنات”.

فضلاً عن ذلك، تلعب الاعتبارات التجارية دوراً في هذا الصدد هي الأخرى. فمثلاً،

تؤدي الضغوط على العمال لشحن السفن في أسرع وقتٍ ممكن إلى اتباع طرق تحميلٍ تنطوي على أساليب أكثر عنفاً،

مع أن ذلك يزيد من مستوى الضغط في المياه الموجودة بين جسيمات الشحنات.

كما أن الضغوط التي يتعرض لها أفراد الطاقم لتسليم الشحنات بالأوزان نفسها التي حُمِّلَت بها،

ربما تثنيهم عن تجفيفها من المياه الموجودة فيها خلال الرحلة.

ولمواجهة تلك المشكلات، يحتاج القائمون على صناعة الشحن إلى بلورة فهمٍ أفضل لـ”السلوك المادي” للشحنات السائبة المنقولة بحراً،

واقتراح الاختبارات المناسبة التي يتعين إخضاعها لها للحيلولة دون تحولها إلى “حالةٍ سائلةٍ”.

وقد يكون من المفيد الاستعانة بتقنيات حديثة في هذا المضمار،

من قبيل وضع أجهزة استشعارٍ في مخزن بضائع السفينة لمراقبة مستوى ضغط المياه داخل الشحنة.

كما يمكن مراقبة سطح الشحنات نفسها باستخدام أشعة الليزر،

على سبيل المثال، وذلك للتعرف على أي تغييرات قد تطرأ على وضعها وموقعها.

ويتمثل التحدي الذي يواجهنا هنا في ابتكار تقنية يمكن تركيبها بسرعة،

وتتسم بأنها قليلة التكاليف وقوية بشكلٍ كافٍ لتمكينها من البقاء قيد التشغيل خلال عمليتيْ تحميل البضائع وتفريغها دون التأثر بأيٍ مما قد يحدث أثنائهما.

وهكذا فإذا نجحنا في التغلب على هذه التحديات،،

فسيتسنى لنا بلورة منظومة إنذارٍ تعمل بشكلٍ فوريٍ،

حينما تكون إحدى الشحنات على شفا “التميع” أو التحول إلى “حالةٍ سائلةٍ”،

وذلك من خلال الجمع ما بين البيانات الخاصة بمستوى ضغط المياه بداخل الشحنة وحركتها،

جنباً إلى جنب مع المعلومات المتعلقة بحالة الطقس وحركة السفينة.

وفي هذه الحالة،

ستُتاح الفرصة لطاقم السفينة للتحرك للحيلولة دون ارتفاع ضغط المياه إلى معدلاتٍ أكبر من اللازم،

وذلك عبر تجفيف المياه داخل مخزن البضائع مثلاً بهدف تقليل الضغط،

أو تغيير مسار السفينة لتجنب المرور بمنطقةٍ تسودها أحوالٌ جويةٌ شديدة السوء،

من أجل تقليص معدل اهتزاز السفينة هذه المرة.

وإذا كانت هذه الخيارات المطروحه غير ممكنةأومجدية فبمقدور الطاقم الموجود علي السفينة إخلاء السفينة،

وهو ما يعني أنه سيتسنى لنا التغلب على ظاهرة تحول الشحنات السائبة صلبة القوام إلى حالة سائلة،

والتقليل من عدد السفن والبحارة الذين يُفقد أثرهم في عرض البحر لهذا السبب.

 

المصدر:بي بي سي.

عن سليم علي

شاهد أيضاً

مصر.. التضخم يرتفع في يناير

انخفاض مؤشرأسعار المستهلكين في المغرب ليصل إلى حوالي0.1%

انخفاض تضخم أسعار المستهلكين في المغرب انخفض مؤشر أسعار المستهلكين في المغرب إلى 0.1 % …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *